السيد محمد مهدي الخرسان
267
موسوعة عبد الله بن عباس
وما أبقيت أنت ونحن إلاّ على أدياننا وأعراضنا ومروآتنا ، ولقد لعمري طال بنا وبك هذا الأمر حتى تخوّفنا منه على أنفسنا وراقبنا منه ما راقبت . وأمّا مساءلتك إيانا عن رأينا فيك وما ننطوي عليه لك ، فإنا نخبرك ان ذلك إلى ما تحبّ لا يعلم واحد منا من صاحبه إلاّ ذلك ، ولا يقبل منه غيره ، وكلانا ضامن على صاحبه ذلك وكفيل به ، وقد برّأت أحدنا وزكّيته وأنطقت الآخر وأسكته ، وليس السقيم منا ممّا كرهت بأنطق من البري فيما ذكرت ، ولا البري منا ممّا سخطت بأظهر من السقيم فيما وصفت ، فإما جمعتنا في الرضا وإما جمعتنا في السخط ، لنجازيك بمثل ما تفعل بنا في ذلك مكايلة الصاع بالصاع ، فقد أعلمناك رأينا وأظهرنا لك ذات أنفسنا وصدقناك ، والصدق - كما ذكرت - أنجى وأسلم ، فأجب إلى ما دعوت إليه ، وأجلل عن النقص والعذر مسجد رسول الله ( صلّى الله عليه وآله وسلّم ) وموضع قبره ، وأصدق تنج وتسلم ونستغفر الله لنا ولك . قال ابن عباس : فنظر إليّ عليّ ( عليه السلام ) نظر هيبة ، وقال : دعه حتى يبلغ رضاه فيما هو فيه . فوالله لو ظهرت له قلوبنا وبدت له سرائرنا حتى رآها بعينه كما يسمع الخبر عنها بإذنه ما زال متجرّماً منتقماً ، والله ما أنا ملقى على وضمة ، وإني لمانع ما وراء ظهري ، وان هذا الكلام لمخالفة منه وسوء عشرة . فقال عثمان : مهلاً أبا حسن فوالله إنّك لتعلم ان رسول الله ( صلّى الله عليه وآله وسلّم ) وصفني بغير ذلك يوم يقول وأنت عنده : إنّ من أصحابي لقوماً سالمين لهم وانّ عثمان لمنهم انّه لأحسنهم بهم ظناً وأنصحهم لهم حبّاً . فقال عليّ ( عليه السلام ) : فصدّق قوله ( صلّى الله عليه وآله وسلّم ) بفعلك ، وخالف ما أنت الآن عليه ، فقد قيل لك ما سمعت وهو كاف إن قبلت ، قال عثمان : تثق يا أبا الحسن ؟ قال : نعم أثق ولا أظنك فاعلاً .